السيد محمد باقر الموسوي
315
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وصار هؤلاء المشركون فرقا أربع ، هذه تقول : أظهر لنا آية نوح ، وهذه تقول : أظهر لنا آية موسى ، وهذه تقول : أظهر لنا آية إبراهيم ، وهذه تقول : أظهر لنا آية عيسى . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّما أنا نذير مبين ، آتيتكم بآية مبيّنة : هذا القرآن الّذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته ، وهو بلغتكم ، فهو حجّة اللّه وحجّة نبيّه عليكم ، وما بعد ذلك فليس لي الاقتراح على ربّي ، وما على الرسول إلّا البلاغ المبين إلى المقرّين بحجّة صدقه ، وآية حقّه ، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجّة على ربّه ما يقترحه عليه المقترحون الّذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون ؟ فجاء جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد ! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : إنّي ساظهر لهم هذه الآيات ، وإنّهم يكفرون بها إلّا من أعصمه منهم ، ولكنّي أريهم زيادة في الاعذار ، والإيضاح لحججك . فقال لهؤلاء المقترحين لآية نوح عليه السّلام : امضوا إلى جبل أبي قبيس ، فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح عليه السّلام ، فإذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه . وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم عليه السّلام : امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكّة ، فسترون آية إبراهيم عليه السّلام في النار ، فإذا غشيكم البلاء ، فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها ، فتعلّقوا به لتنجيكم من الهلكة ، وتردّ عنكم النار . وقل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى عليه السّلام : امضوا إلى ضلّ الكعبة ، فأنتم سترون آية موسى عليه السّلام ، وسينجيكم هناك عمّي حمزة . وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل : وأنت يا أبا جهل ! فاثبت عندي ليتّصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة ، فإنّ الآية الّتي اقترحتها أنت تكون بحضرتي .